تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
( 252 - ا ) فكذلك الحياة الدنيا ( هي ) « منام » . إذا انتقل ( الإنسان ) إلى الآخرة ، بالموت ، لم ينتقل معه شيء مما كان في يده وفي حسه : من دار وأهل ومال . كما كان حين استيقظ من نومه : لم ير شيئا في يده ، مما كان له حاصلا في رؤياه في حال نومه . فلهذا قال تعالى : « إننا في منام بالليل والنهار ، وفي الآخرة تكون اليقظة ، وهناك تعبر الرؤيا . ( 252 ب ) فمن نور الله بصيرته ، وعبر رؤياه - هنا - قبل الموت ، أفلح . ويكون فيها مثل من رأى رؤيا ، ثم رأى في رؤياه أنه استيقظ فيقص ما رآه - وهو في النوم على حاله - على بعض الناس الذين يراهم في نومه ، فيقول : » رأيت كذا وكذا « . فيفسره ويعبره له . ذلك الشخص بما يراه علمه بذلك . فإذا استيقظ ، حينئذ يظهر له أنه لم يزل في منام : في حال الرؤيا ، وفي حال التعبير لها . . . وهو أصح التعبير . ( 253 ) وكذلك ( شأن ) الفطن اللبيب في هذه الدار : مع كونه في منامه ، يرى أنه استيقظ . فيعبر رؤياه في منامه ، لينتبه ويزدجرد . ويسلك الطريق الأسد . فإذا استيقظ ، بالموت ، حمد رؤياه ، وفرح بمنامه ، وأثمرت له رؤياه خيرا . - فلهذه الحقيقة ، ما ذكر الله في هذه الآية » اليقظة « وذكر المنام » وأضافه إلينا ب « الليل » و « النهار » . وكان ابتغاء الفضل فيه ، في حق من رأى في نومه أنه استيقظ في نومه فيعبر رؤياه . وهي حالة الدنيا . - والله يلهمنا رشدنا !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 287 | ابن عربي / عثمان يحيى