في « منام » ما دام في الحياة الدنيا ، حتى « ينتبه » في الآخرة . و « الموت » أول أحوال الآخرة . فصدقه الله بما جاء به في قوله - تعالى ! - : * ( ومن آياتِه مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ ) * - وهو النوم العادي ، * ( والنَّهارِ ) * - وهو هذا « المنام » الذي صرح به رسول الله - ص ! - .
( 251 - ا ) لهذا جعل ( النبي ) « الدنيا عبرة » - جسرا يعبر ، أي تعبر ( الدنيا ) كما تعبر الرؤيا التي يراها الإنسان في نومه . فكما أن الذي يراه الرائي ، في حال نومه ، ما هو مراد لنفسه ، إنما هو مراد لغيره ، فيعبر من تلك الصورة ، المرئية في حال النوم ، إلى معناها المراد بها في عالم اليقظة ، إذا استيقظ من نومه ، - كذلك حال الإنسان في الدنيا ، ما هو مطلوب للدنيا : فكل ما يراه ، من حال وقول وعمل ، في الدنيا ، إنما هو مطلوب للآخرة . فهناك يعبر ويظهر له ما رآه في الدنيا . كما يظهر له في الدنيا ، إذا استيقظ ، ما رآه في المنام .
( 252 ) فالدنيا « جسر » : يعبر ولا يعمر . كالإنسان ، في حال ما يراه في نومه : يعبر ولا يعمر . فإنه إذا استيقظ ( الإنسان ) لا يجد شيئا مما رآه :
من خير يراه أو شر ، وديار وبناء وسفر ، وأحوال حسنة أو سيئة . فلا بد أن يعبر له العارف بالعبارة ما رآه . فيقول له : « تدل رؤياك لكذا على كذا » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 286
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٦