تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

( أصناف الخلق في إدراك الآيات المعتادة )

( 247 ) فان من الآيات المذكورة المعتادة ، ما يدرك الناس دلالتها من كونهم ناسا وجنا وملائكة . وهي التي وصف ( القرآن ) بإدراكها العالم - بفتح اللام - . ومن الآيات ما تغمض ، بحيث لا يدركها إلا من له التفكر السليم . ومن الآيات ما هي دلالتها مشروطة بالولي الألباب ، وهم العقلاء الناظرون في لب الأمور لا في قشورها ، فهم الباحثون عن المعاني ، وإن كانت الألباب والنهى ( هي ) العقول . فلم يكتف - سبحانه ! - بلفظة العقل حتى ذكر الآيات لأولي الألباب . فما كل عاقل ينظر في لب الأمور وبواطنها . فان أهل الظاهر لهم عقول بلا شك ، وليسوا بأولى الألباب . ولا شك أن العصاة لهم عقول ، ولكن ليسوا بأولى نهى . فاختلفت صفاتهم . إذ كانت كل صفة تعطى صنفا من العلم ، لا يحصل إلا لمن حاله تلك الصفة . فما ذكرها الله سدى . ( 247 - ا ) وكثر الله ذكر « الآيات » في القرآن العزيز . ففي مواضع أردفها ، وتلا بعضها بعضا ، وأردف صفة العارفين بها . وفي مواضع أفردها . فمثل إرداف بعضها على بعض ، مساقها في « سورة الروم » : فلا يزال يقول تعالى : « ومن آياته » ، « ومن آياته » ، « ومن آياته » ، فيتلوها جميع الناس ، ولا يتنبه لها إلا الأصناف الذين ذكرهم في كل آية خاصة