تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فكان تلك الآيات ، في حق أولئك ، أنزلت « آيات » ، وفي حق غيرهم ( أنزلت ) لمجرد التلاوة ليؤجروا عليها .

( النوم واليقظة : من آيات الله )

( 248 ) ولما قرأت هذه السورة ( - سورة الروم ) - وأنا في مقام هذه الطبقة - ووصلت إلى قوله : * ( ومن آياتِه مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ من فَضْلِه ) * - تعجبت كل العجب من حسن نظم القرآن وجمعه ، ولما ذا قدم ما كان ينبغي ، في النظر العقلي ، في ظاهر الأمر ، أن يكون على غير هذا النظم ؟ فان « النهار » لابتغاء الفضل ، و « الليل » للمنام . كما قال في « القصص » : * ( ومن رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيه ) * - فأعاد الضمير على « الليل » - * ( ولِتَبْتَغُوا من فَضْلِه ) * - يريد في « النهار » فأضمر . وإن كان الضميران يعودان على المعنى المقصود . فقد يعمل الصانع بالليل ، ويبيع ويشترى بالليل . كما أنه ينام ، أيضا ، ويسكن بالنهار . ولكن الغالب في الأمور هو المعتبر . ( 248 - ا ) فلاح لي ، من خلف ستار هذه الآية وحسن العبارة عنها ، الرافعة سترها - وهو قوله : * ( مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ ) * - أمر زائد على