الباب الثاني والثلاثون في معرفة الأقطاب المدبرين - أصحاب الركاب - من الطبقة الثانية
( 244 )
إن التدبر معشوق لصاحبه
به تعشقت الأسماء والدول
صليه عند الذي تقضى سوالفه
في كل ما يقتضيه كونه العمل
ترتب ما في الكون من عجب
فكل كون له في علمه أجل
( الركبان المدبرون في إشبيلية )
( 245 ) لقيت من هؤلاء الطبقة جماعة بإشبيلية ، من بلاد الأندلس .
منهم أبو يحيى الصنهاجى ، الضرير . كان يسكن بمسجد الزبيدي . صحبته إلى أن مات ، ودفن بجبل عال ، كثير الرياح ، بالشرق . فكل الناس شق عليهم طلوع الجبل ، لطوله وكثرة رياحة . فسكن الله الريح ، فلم نهب من الوقت الذي وضعناه في الجبل . وأخذ الناس في حفر قبره ، وقطع حجره ، إلى أن فرغنا منه ، وواريناه روضته ، وانصرفنا . فعند انصرافنا ، هبت الريح على عادتها . فتعجب الناس من ذلك !