تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن كثيراً من مباحث السفرين الأولين وأبوابهما ، بل بعض أبواب السفر الثالث وما بعده . هي في الواقع بمثابة تلخيص لكتب ورسائل مستقلة ، كان خصصها ابن عربي لمعالجة بعض الموضوعات العلمية المعينة ، ثم بدا له ، لسبب نجهله ، أن يدخلها في صميم موسوعته الكبرى - « الفتوحات المكية » - بعد تحويرها واختصارها وحذف أجواء منها . وهذا ما يفسر لنا التفاوت الملحوظ ، بشكل واضح ، في حجم بعض أبواب الكتاب ، بل التصدعٌّ البَّين ، أحياناً ، في هيكل بعض الأبواب ذاتها ( 5 ) . ومهما يكن من شئ ، فان هذا « السفر الجديد » مكون ، كما أشرنا من قبل ، من أربعة وعشرين باباً ، موزعة على سبعة أجزاء مستقلة . وهى ، كلها ، تتناول بعض الجوانب النظرية في الحياة الصوفية ، كما يتصورها الشيخ الأكبر . وخاصة ما له صلة مباشرة بفكرة « الولاية » و « المعرفة » و « النبوة » والحياة الروحية بصورة عامة . وقد حفل هذا « السفر الجديد » أيضا بذكر بعض الأحداث والوقائع التاريخية التي مرت على شيخنا ، أثناء سياحاته في المغرب والمشرق ، وطاب له أن يسجلها في « فتوحاته » بدقة وأمانة ( 6 ) . - وفيما يلي من السطور ، عرض سريع لبعض أبواب هذا السفر ، من خلال بعض أجزائه . الجزء الخامس عشر ( تتمة ) . يقوم هذا الجزء من « الفتوحات المكية » على خمسة أبواب ، متكافئة حجماً ، متناسقة موضوعاً . الباب الأول مكون من قسمين منفصلين . ينصب أولهما على المشكلة الكلامية والفلسفية الشهيرة : « العلم الإلهي » ( 7 ) وهل يتعلق بالجزئيات أم بالكليات ؟ وهل « العلم » تابع للمعلوم ، أو المعلوم تابع « للعلم » ؟ وفي هذا المقام ، تعرض الشيخ الأكبر لذكر نظرية « الاسترسال » ( 8 ) عند إمام الحرمين ، ونظرية « التعلقات » ( 9 ) عند فخر الدين الرازة . ويبيِّن مدى اتفاق هاتين النظريتين مع نظريته الجديدة في هذه المشكلة المعقدة ، التي أطلق عليها اسم « انتقالات العلوم الإلهية » . أما القسم الثاني من هذا الباب ، فهو مجموعة من « المسائل » لها صلة بعلم الكلام والفلسفة والتصوف ، فسر فيها ، بأسلوب مركز ، معنى « الاختراع » ( 10 ) وهل يصح إطلاق مفهومه على الله ؟ و « الأسماء الإلهية » هل هي نسب وإضافات ؟