تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
إلا في إطلاق اللفظ عليه - سبحانه ! - الذي أباح لنا إطلاقه عليه ، في القرآن أو على لسان رسوله . فاما إطلاقه عليه ، فلا يخلو إما أن يكون العبد مأمورا بذلك الإطلاق ، فيكون إطلاقه طاعة فرضا ، ويكون المتلفظ به مأجورا ، ومطيعا . مثل قوله ، في تكبيرة الإحرام : « الله أكبر ! » وهي لفظة وزنها يقتضي المفاضلة . وهو - سبحانه ! - لا يفاضل . - وإما أن يكون ( العبد ) مخيرا ، فيكون بحسب ما يقصده المتلفظ ، وبحسب حكم الله فيه . ( 193 - 1 ) وإذا أطلقناه ( أي اللفظ الدال على التشبيه على الله ) ، فلا يخلو الإنسان إما أن يطلقه ويصحب نفسه ، في ذلك الإطلاق ، المعنى المفهوم منه ، في الوضع ، بذلك اللسان . أو لا يطلقه إلا تعبدا شرعيا على مراد الله فيه ، من غير أن يتصور المعنى الذي وضع له في ذلك اللسان . كالفارسى الذي لا يعلم اللسان العربي ، وهو يتلو القرآن ولا يعقل معناه ، وله أجر التلاوة . كذلك العربي فيما تشابه من القرآن والسنة : يتلوه ، أو يذكر به ربه ، تعبدا شرعيا ، على مراد الله فيه ، من غير ميل إلى جانب بعينه مخصص . فان « التنزيه » ونفى « التشبيه » يطلبه ، إن وقف بوهمه ، عند التلاوة ، لهذه الآيات . ( 194 ) فالاسلم والأولى ، في حق العبد ، أن يرد على ذلك إلى الله ، في إرادته إطلاق تلك الألفاظ عليه . إلا إن أطلعه الله على ذلك ، وما المراد بتلك الألفاظ ، من نبي أو ولى ، محدث ، ملهم ، على بينة من ربه ، فيما يلهم فيه أو يحدث . فذلك مباح له ، بل واجب عليه أن يعتقد المفهوم منه ، الذي أخبر به في إلهامه ، أو في حديثه .