وغير ذلك . ولا يصح أن « ننظر » إلا حتى تكون « موجودة » فننظر إليها ، وكيف اختلفت هيئاتها ؟
( 195 ب ) ولو أراد ( القرآن ) ب « الكيف » حالة الإيجاد ، لم يقل :
« انظر إليها » فإنها ليست بموجودة . فعلمنا أن « الكيف » ، المطلوب منا في رؤية الأشياء ، ما هو ما يتوهم من لا علم له بذلك . ألا تراه - سبحانه ! - لما أراد النظر ، الذي هو الفكر ، قرنه بحرف « في » ولم يصحبه لفظ « كيف » فقال تعالى : * ( أَولَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ؟ المعنى :
أن يفكروا في ذلك ، فيعلموا أنها لم تقم بأنفسها ، وإنما أقامها غيرها .
( 196 ) وهذا النظر لا يلزم منه وجود الأعيان ، مثل النظر الذي تقدم .
وإنما الإنسان كلف أن ينظر بفكره ، في ذلك ، لا بعينه . ومن الملكوت ، ما هو غيب وما هو شهادة . فما أمرنا ، قط ، بحرف « في » إلا في المخلوقات لا في الله ، لنستدل بذلك عليه أنه لا يشبهها . إذ لو أشبهها ( - تعالى ! - ) لجاز عليه ما يجوز عليها ، من يحث ما أشبهها . وكان يؤدى ذلك إلى أحد محظورين : إما أن يشبهها من جميع الوجوه ، وهو محال لما ذكرناه ، أو يشبهها من بعض الوجوه ، ولا يشبهها من بعض الوجوه . فتكون ذاته مركبة من أمرين . والتركيب في ذات الحق محال . فالتشبيه محال .
( 197 ) والذي يليق بهذا الباب من الكلام ، يتعذر إيراده مجموعا في باب واحد - لما يسبق إلى الأوهام الضعيفة من ذلك - لما فيه من الغموض .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 225
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٥