عنه بهذه المطالب من العلماء ، فهم أهل الشرع منهم . وسبب إجازتهم لذلك أن قالوا : ما حجر الشرع علينا حجرناه ، وما أوجبه علينا أن نخوض فيه ، خضنا فيه ، طاعة أيضا ، وما لم يرد فيه تحجير ولا وجوب ، فهو عافية : إن شئنا تكلمنا فيه ، وإن شئنا سكتنا عنه . وهو - سبحانه ! - ما نهى فرعون ، على لسان موسى - ع ! - عن سؤاله بقوله * ( وما رَبُّ الْعالَمِينَ ) * ؟
بل أجاب ، بما يليق به الجواب ، عن ذاك الجناب العالي . وإن كان وقع الجواب غير مطابق للسؤال ، فذلك راجع لاصطلاح من اصطلح على أنه لا يسأل بذلك إلا عن الماهية المركبة ، واصطلح على أن الجواب بالأثر لا يكون جوابا لمن سال ب « ما » . وهذا الاصطلاح لا يلزم الخصم ، فلم يمنع إطلاق هذا السؤال ، بهذه الصيغة ، عليه . إذ كانت الألفاظ لا تطلب لأنفسها ، وإنما تطلب لما تدل عليه من المعاني التي وضعت لها ، فإنها بحكم الوضع . وما كل طائفة وضعتها بإزاء ما وضعها الأخرى . فيكون الخلاف في عبارة لا في حقيقة . ولا يعتبر الخلاف إلا في المعاني .
( 191 ) وأما إجازتهم الكيفية ، فمثل إجازتهم السؤال ب « ما » .
ويحتجون في ذلك بقوله - تعالى ! - : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ) * وقوله :
« إن لله عينا » ، و « أعينا ، » و « يدا » ، و « إن بيده الميزان يخفض ويرفع » .
وهذه ، كلها ، كيفيات ، وإن كانت مجهولة لعدم الشبه في ذلك .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 221
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢١