( 188 ) وأما منعهم من الكيفية - وهو السؤال ب « كيف » - فانقسموا ، أيضا ، قسمين . فمن قائل : إنه - سبحانه ! - ماله كيفية . لأن « الحال » أمر معقول ، زائد على كونه ذاتا : وإذا قام بذاته أمر وجودي زائد على ذاته ، أدى إلى وجود واجبي الوجود لذاتهما أزلا . وقد قام الدليل على إحالة ذلك ، وأنه لا واجب إلا هو لذاته . فاستحالت الكيفية عقلا . - ومن قائل : إن له كيفية ولكن لا تعلم . فهي ممنوعة شرعا لا عقلا ، لأنها خارجة عن الكيفيات المعقولة عندنا . فلا تعلم . وقد قال ( تعالى ) : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * - يعنى في كل ما ينسب إليه ، مما نسبه إلى نفسه ، يقول : ما هو على ما تنسبه إلى الحق ، وإن وقع الاشتراك في اللفظ . فالمعنى مختلف .
( 189 وأما السؤال ب « لم » فممنوع أيضا ، لأن أفعال الله لا تعلل :
لأن العلة موجبة للفعل ، فيكون الحق داخلا تحت موجب ، أوجب عليه هذا الفعل ، زائد على ذاته . - وأبطل غيره إطلاق « لم » على فعله ( - تعالى ! - ) شرعا بان قال : « لا ينسب إليه ما لم ينسب إلى نفسه » .
فهذا معنى قولي : « شرعا » . لا أنه رد النهى من الله عن كل ما ذكرنا منعه شرعا . - وهذا ، كله ، كلام مدخول ، لا يقع التخليص منه ، بالصحة والفساد ، إلا بعد طول عظيم .
( من أجاز إطلاق « ما » و « كيف » و « لم » على الله شرعا )
( 190 ) ه ( ا نحن ) ذا قد ذكرنا طريقة من منع . وأما من أجاز السؤال