( 194 - 1 ) وليعلم أن الآيات المتشابهات إنما أنزلت ابتلاء من الله لعباده .
ثم بالغ - سبحانه ! - في نصيحة عبادة في ذلك ، ونهاهم أن يتبعوا « المتشابه » بالحكم ، أي لا يحكموا عليه بشيء . فان « تأويله » لا يعلمه إلا الله . وأما الراسخون في العلم ، إن علموه فباعلام الله ، لا بفكرهم واجتهادهم . فان الامر أعظم أن تستقل العقول بادراكه ، من غير إخبار . إلهي . فالتسليم أولى .
والحمد لله رب العالمين !
( العلم بالكيفيات )
( 195 ) وأما قوله : « ألم تر كيف » - وأطلق النظر على « الكيفيات » - فان المراد بذلك ، بالضرورة ، الكيفات لا التكييف . فان التكييف راجع إلى حالة معقولة ، لها نسبة إلى المكيف - وهو الله تعالى .
وما أحد شاهد تعلق القدرة الإلهية بالأشياء ، عند إيجادها . قال تعالى :
* ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * .
( 195 - 1 ) ف « الكيفيات » المذكورة التي أمرنا بالنظر إليها ، لا فيها ، إنما ذلك لنتخذها عبرة ودلالة على أن لها من « كيفها » : أي صبرها ذات « كيفيات » ، وهي الهيئات التي تكون عليها المخلوقات « المكيفات » . فقال ( تعالى ) : * ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ؟ ) * * ( وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ؟