تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
( 192 ) وأما إجازتهم السؤال ب « لم » - وهو سؤال عن العلة - فلقوله - تعالى ! - : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * - فهذه « لام العلة والسبب » ، فان ذلك في جواب من سال : « لم خلق الله الجن والإنس ؟ » فقال الله لهذا السائل : « ليعبدوني » أي لعبادتي . فمن ادعى التحجير في إطلاق هذه العبارات ، فعليه بالدليل . فيقال للجميع من المتشرعين ، المجوزين والمانعين : كلكم قال وما أصاب . وما من شيء قلتموه ، من منع وجواز ، إلا وعليكم فيه دخل . والأولى التوقيف عن الحكم بالمنع أو بالجواز . ( 192 - 1 ) هذا مع المتشرعين . وأما غير المتشرعين من الحكماء ، فالخوض معهم في ذلك لا يجوز ، إلا إن أباح الشرع ذلك أو أوجبه . وأما إن لم يرد ، في الخوض فيه معهم ، نطق من الشارع ، فلا سبيل إلى الخوض ، فيه ، معهم فعلا . ويتوقف في الحكم في ذلك . فلا يحكم على من خاض فيه أنه مصيب ولا مخطئ . وكذلك فيمن ترك الخوض . إذ لا حكم إلا للشرع ، فيما يجوز أن يتلفظ به أو لا يتلفظ به ، بكون ذلك طاعة أو غير طاعة . - فهذا - يا ولي - قد فصلنا لك ماخذ الناس في هذه المطالب .

( التشبيه والتنزيه من طريق المعنى )

( 193 ) وأما العلم النافع في ذلك ( فهو ) أن نقول : كما أنه - سبحانه ! - لا يشبه شيئا ، كذلك لا تشبهه الأشياء . وقد قام الدليل العقلي والشرعي على نفى « التشبيه » وإثبات « التنزيه » من طريق المعنى . وما بقي الأمر