فيما يصح منها أن يسأل بها عن الحق . واتفقوا على كلمة « هل » فإنه يتصور أن يسأل بها عن الحق . واختلفوا فيما بقي : فمنهم من منع ، ومنهم من أجاز . فالذي منع - وهم الفلاسفة وجماعة من الطائفة - منعوا ذلك عقلا ، ومنهم من منع ذلك شرعا .
( من منع إطلاق « ما » و « كيف » و « لم » على الله عقلا )
( 187 ) فاما صورة منعهم عقلا ، أنهم قالوا في مطلب « ما » : إنه سؤال عن الماهية فهو سؤال عن الحد . والحق - سبحانه ! - لا حد له . إذ كان الحد مركبا من جنس وفصل . وهذا ممنوع في حق الحق ، لأن ذاته غير مركبة من أمر يقع فيه الاشتراك ، فتكون به في الجنس ، وأمر يقع به الامتياز ( فتكون به في الفصل ) . وما ثم إلا الله والخلق . ولا مناسبة بين الله والعالم ، ولا الصانع والمصنوع ، فلا مشاركة ، فلا جنس ، فلا فصل .
( 187 - 1 ) والذي أجاز ذلك عقلا ، ومنعه شرعا ، قال : لا أقول إن الحد مركب من جنس وفصل . بل أقول : إن السؤال ب « ما » يطلب به العلم بحقيقة المسؤول عنه . ولا بد لكل معلوم أو مذكور من حقيقة يكون في نفسه عليها ، سواء كان على حقيقة يقع له فيها الاشتراك ، أو يكون على حقيقة لا يقع له فيها الاشتراك . فالسؤال ب « ما » يتصور . ولكن ما ورد به الشرع . فمنعنا من السؤال به عن الحق ، لقوله - تعالى ! - :
* ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) *