( 61 ) ثم تطلب مقدمة أخرى ، تعمل فيها ما عملت في الأولى . ولا بد أن يكون أحد المفردين مذكورا في المقدمتين . فهي أربعة في صورة التركيب ، وهي ثلاثة في المعنى ، لما نذكره - إن شاء الله ! - . وإن لم يكن كذلك ، فإنه لا ينتج أصلا .
( 61 - 1 ) فنقول في هذه المسالة ، التي مثلنا بها في المقدمة الأخرى :
« والعالم حادث » . وتطلب فيه من العلم ، بحد المفرد فيها ، ما طلبته في المقدمة الأولى : من معرفة « العالم » ما هو ؟ وحمل الحدوث عليه بقولك : « حادث » .
وقد كان هذا « الحادث » الذي هو محمول في هذه المقدمة ، موضوعا في ( المقدمة ) الأولى ، حين حملت عليه « السبب » . فتكرر « الحادث » في المقدمتين ، وهو الرابط بينهما . فإذا ارتبطا ، سمى ذلك الارتباط « وجه الدليل » ، وسمى اجتماعهما دليلا وبرهانا . فينتج ، بالضرورة ، أن حدوث العالم له سبب . فالعلة ، الحدوث . والحكم ، السبب . فالحكم أعم من العلة . فإنه يشترط ، في هذا العلم ، أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها . وإن لم يكن كذلك ، فإنه لا يصدق . - هذا في الأمور العقلية .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 105
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٥