تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أن تعلم وجود العالم : هل هو عن سبب أم لا ؟ - فلتعمد إلى مفردين ، أو ما هو في حكم المفردين ، مثل المقدمة الشرطية . ثم تجعل أحد المفردين موضوعا مبتدأ ، وتحمل المفرد الاخر عليه ، على طريق الاخبار به عنه . فتقول : « كل حادث » . فهذا ، المسمى مبتدأ - فإنه الذي بدأت به - وموضوعا ، ( هو ) أول ، فإنه الموضوع الأول الذي وضعته لتحمل عليه ما تخبر به عنه . وهو مفرد ، فان الاسم المضاف إليه ( هو ) في حكم المفرد . ( 59 ) ولا بد أن تعلم بالحد معنى « الحدوث » ، ومعنى « كل » الذي أضفته إليه ، وجعلته له كالسور لما يحيط به . فان « كل » تقتضي الحصر ، بالوضع في اللسان . فإذا علمت « الحادث » حينئذ ، حملت عليه مفردا آخر ، وهو قولك : « فله سبب » . فأخبرت به عنه . فلا بد ، أيضا ، أن تعلم معنى « السبب » ، ومعقوليته في الوضع . - وهذا هو العلم بالمفردات ، المقتنصة بالحد . فقام ، من هذين المفردين ، صورة مركبة . كما قامت صورة الإنسان من حيوانية ونطق ، فقلت فيه : حيوان ناطق .