تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

فصل ( معرفة الحق من المنازل السفلية )

( 617 ) وأما معرفة الحق من هذا المنزل ، فاعلم أن الكون لا تعلق له بعلم الذات أصلا ، وإنما متعلقه العلم بالمرتبة ، وهو مسمى الله . فهو ( اى العلم بالمرتبة ) الدليل المحفوظ الأركان ، الساد على معرفة الإله ، وما يجب أن يكون عليه - سبحانه ! - من أسماء الأفعال ونعوت الجلال ، وباية حقيقة يصدر من هذه الذات المنعوتة بهذه المرتبة ، المجهولة العين والكيف ؟ وعندنا لا خلاف في أنها ( أي الذات ) لا تعلم ، بل يطلق عليها نعوت تنزيه صفات الحدث ، وأن القدم لها ، والأزل الذي يطلق لوجودها إنما هي أسماء تدل على سلوب ، من نفى الأولية وما يليق بالحدوث . وهذا يخالفنا فيه جماعة من المتكلمين الأشاعرة ، ويتخيلون أنهم قد علموا من الحق صفة نفسية ثبوتية . وهيهات ! أنى لهم بذلك ؟ وأخذت طائفة ممن شاهدناهم من المتكلمين ، كأبي عبد الله الكتاني وأبى العباس الأشقر والضرير السلاوى ، صاحب « الأرجوزة في علم الكلام » ، - ( أقول : أخذت هذه الطائفة ) على أبي سعيد الخراز وأبى حامد وأمثالهما في قولهم : لا يعرف الله إلا الله ! ( 618 ) وإنما اختلف أصحابنا في رؤية الله - تعالى ! - إذا رأيناه في الدار
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 398 | ابن عربي / عثمان يحيى