محل وجود الحياتين ، حياة الدم وحياة النفس . فأي عضو مات ، من هذه الأعضاء ، زالت عنه القوى التي كانت فيه ، من المشروط وجودها بوجود الحياة . وما لم يمت العضو ، وطرأ على محل قوة ما خلل ، فان حكمها يفسد ويتخبط ولا يعطى علما صحيحا ، كمحل الخيال إذا طرأت فيه علة : فالخيال لا يبطل ، وإنما يبطل قبول الصحة فيما يراه علما . وكذلك العقل ، وكل قوة روحانية .
( 616 ) وأما القوى الحسية فهي أيضا موجودة . لكن تطرأ حجب بينها وبين مدركاتها في العضو القائمة به ، من ماء ينزل في العين وغير ذلك . وأما القوى ( فهي ) في محالها ما زالت ولا برحت ، ولكن الحجب طرأت فمنعت . فالأعمى يشاهد الحجاب ويراه - وهو الظلمة التي يجدها ، فهي ظلمة الحجاب - ، فمشهده الحجاب . وكذلك ذائق العسل والسكر إذا وجده مرا . فالمباشر للعضو ، القائم به قوة الذوق ، إنما هو المرة الصفراء فلذلك أدرك ( الذائق ) المرارة . فالحس يقول : أدركت مرارة . والحاكم إن أخطا يقول : هذا السكر مر ، وإن أصاب عرف العلة فلم يحكم على السكر بالمرارة ، وعرف ما أدركت القوة ، وعرف أن الحس ، الذي هو الشاهد ، مصيب على كل حال ، وأن القاضي يخطئ ويصيب .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 397
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٧