فادخل ( الشيطان ) عليهم الشبه فيما يستندون إليه في تركيب مقدماتهم في الأدلة ، ويرجعون إليه فيها .
( 612 ب ) ولهذا عصمنا الله من ذلك ، فلم يجعل للحس غلطا جملة واحدة ، وأن الذي يدركه الحس حق : فإنه ( أي الحس ) موصل ، ما هو حاكم بل شاهد ، وإنما العقل هو الحاكم . والغلط منسوب إلى الحاكم في الحكم . ومعلوم ، عند القائلين بغلط الحس وغير القائلين به ، أن العقل يغلط إذا كان النظر فاسدا - أعنى نظر الفكر - فان النظر ينقسم إلى صحيح وفاسد . - فهذا هو ( معنى مجيء الشيطان في قوله - تعالى ! - : ) « من بين أيديهم » .
( ترتيب مدينة بدن الإنسان )
( 613 ) ثم لتعلم أن الإنسان قد جعله الحق قسمين في ترتيب مدينة بدنه ، وجعل القلب ، بين القسمين منه ، كالفاصل بين الشيئين .
فجعل في القسم الأعلى ، الذي هو الرأس ، جميع القوى الحسية والروحانية ، وما جعل في النصف الآخر من الحساسة إلا حاسة اللمس ، فيدرك الخشن واللين والحار والبارد والرطب واليابس بروحه الحساس ، من حيث هذه القوة الخاصة السارية في جميع بدنه ، لا غير ذلك . وأما من القوى الطبيعية المتعلقة بتدبير البدن ، ف ( ما جعل الحق في النصف الآخر منه إلا ) القوة