الجاذبية ، وبها تجذب النفس الحيوانية ما به صلاح العضو ، من الكبد والقلب والقوة الماسكة ، وبها ( أي بالقوة الماسكة ) تمسك ( النفس الحيوانية ) ما جذبته القوة الجاذبية على العضو ، حتى يأخذ منه ما فيه منافعه .
( 614 ) فان قلت : فإذا كان المقصود المنفعة ، فمن أين دخل المرض على الجسد ؟ فاعلم أن المرض من الزيادة على ما يستحقه ذلك العضو من الغذاء ، أو النقص مما يستحقه . فهذه القوة ( الجاذبة ) ما عندها ميزان الاستحقاق ، فإذا جذبت زائدا على ما يحتاج إليه البدن أو نقصت عنه ، كان المرض ، فان حقيقتها الجذب ، ما حقيقتها الميزان ، فإذا أخذته على الوزن الصحيح ، فذلك لها ( يكون ) بحكم الاتفاق ومن قوة أخرى ، لا بحكم القصد . وذلك ليعلم المحدث نقصه ، « وأن الله يفعل ما يريد » .
( 615 ) وكذلك فيه أيضا ( أي في النصف الآخر من البدن ) القوة الدافعة ، وبها يعرق البدن . فان الطبيعة ما هي دافعة بمقدار مخصوص لأنها تجهل الميزان ، وهي محكومة لأمر آخر من فضول تطرأ في المزاج ، تعطيه القوة الشهوانية . وكذلك أيضا هذا كله سار في جميع البدن ، علوا وسفلا . - وأما سائر القوى فمحلها النصف الأعلى ، وهو النصف الأشرف ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 396
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٦