تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
عصا موسى صور الحيات من الحبال والعصي ، كما يبطل كلام الخصم ، إذا كان على غير حق ، أن يكون حجة ، لا أن ما أتى به ينعدم ، بل يبقى محفوظا معقولا عند السامعين ، ويزول عندهم كونه حجة . - فلما علمت السحرة قدر ما جاء به موسى من قوة الحجة ، وأنه خارج عما جاؤوا به ، وتحققت شفوف ما جاء به على ما جاؤوا به ، ورأوا خوفه ، - علموا أن ذلك من عند الله ، ولو كان من عنده لم يخف لأنه يعلم ما يجرى . ( 611 ) فآيته ( أي آية موسى ) ، عند السحرة ، خوفه ، وآيته ، عند الناس ، تلقف عصاه . فآمنت السحرة . - قيل كانوا ثمانين ألف ساحر - . وعلموا أن أعظم الآيات في هذا الموطن ، تلقف هذه الصور من أعين الناظرين ، وإبقاء صورة حية عصا موسى في أعينهم ، والحال ، عندهم ، واحدة . فعلموا صدق موسى فيما يدعوهم إليه ، وأن هذا الذي أتى به خارج عن ( طور ) الصور والحيل المعلومة في السحر ، فهو أمر إلهي ليس لموسى - ع ! - فيه تعمل . فصدقوا برسالته على بصيرة ، واختاروا عذاب فرعون على عذاب الله ، وآثروا الآخرة على الدنيا ، وعلموا ، من علمهم بذلك ، « أن الله على كل شيء قدير » ، « وأن الله قد أحاط بكل شيء علما » ، - وأن الحقائق