حيوان ناطق ، بل حي ناطق . غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا لا غير بالصورة ، ووقع التفاضل بين الخلائق في المزاج . فإنه لا بد ، في كل ممتزج ، من مزاج خاص لا يكون إلا له ، به يتميز عن غيره في أمر ( ما ) ، فلا يكون عين ما يقع به الافتراق والتميز عين ما يقع به الاشتراك وعدم التميز . فاعلم ذلك وتحققه !
( العالم كله حي عالم ناطق )
( 539 ) قال - تعالى ! - : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * .
وشئ نكرة ، ولا يسبح إلا حي عاقل . عالم بمسبحه . وقد ورد : « إن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس » . والشرائع والنبوات . من هذا القبيل ، مشحونة . ونحن زدنا ، مع الايمان بالأخبار ، الكشف : فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين ، بلسان نطق ، تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله ، مما ليس يدركه كل إنسان .
( 540 ) فكل جنس ، من خلق الله ، أمة من الأمم ، فطرهم الله على عبادة تخصهم ، أوحى بها إليهم في نفوسهم . فرسولهم ، من ذواتهم ، ( هو ) إعلام من الله بالهام خاص جبلهم عليه ، كعلم بعض الحيوانات بأشياء يقصر عن إدراكها المهندس النحرير . وعلمهم ، على الإطلاق ، ( يتعلق ) بمنافعهم فيما يتناولونه من الحشائش والمآكل ، وتجنب ما يضرهم