من ذلك . كل ذلك في فطرتهم . كذلك المسمى جمادا ونباتا . أخذ الله بأبصارنا وأسماعنا عما هم عليه من النطق .
( 541 ) و ( قال - ع ! - : ) « لا تقوم الساعة حتى تكلم الرجل فخذه بما فعله أهله » . جعل الجهلاء من الحكماء هذا ، إذا صح إيمانهم به ، من باب « العلم بالاختلاج » ، يريدون به « علم الزجر » . وإن كان علم الزجر علما صحيحا في نفس الأمر ، وأنه من أسرار الله ، ولكن ليس هو مقصود الشارع في هذا الكلام . فكان له - ص ! - الكشف الأتم ، فيرى ما لا نرى .
( 542 ) ولقد نبه - ع ! - على أمر ، عمل عليه أهل الله فوجدوه صحيحا . ( وهو ) قوله : « لولا تزييد في حديثكم ، وتمريج في قلوبكم ، لرأيتم ما أرى ، ولسمعتم ما أسمع » . - فخص برتبة الكمال في جميع أموره ، ومنها الكمال في العبودية . فكان عبدا صرفا . لم تقم بذاته ربانية على أحد ، وهي التي أوجبت له السيادة ، وهي الدليل على شرفه على الدوام . وقد قالت عائشة : « كان رسول الله - ص ! - يذكر الله على كل أحيانه » . ولنا منه ميراث وافر . وهو أمر يختص بباطن الإنسان وقوله ، وقد يظهر خلاف ذلك في أفعاله ، مع تحققه بالمقام ، فيلتبس الأمر على من لا معرفة له بالأحوال . - فقد بينا في هذا الباب ما مست الحاجة إليه . والله يقول الحق وهو يهدى السبيل !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 346
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٦