تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

( الميزان والزمان )

( 534 ) وقوله ( - ع ! - ) : « الزمان » ولم يقل : الدهر ، ولا غيره - ينبه على وجود « الميزان » : فإنه ما خرج عن الحروف التي في « الميزان » بذكر الزمان . وجعل ياء الميزان مما يلي الزاي ، وخفف الزاي ( في الميزان ) وعددها في الزمان ، إشعارا بان في هذه الزاي حرفا مدغما . فكان أول وجود الزمان في الميزان للعدل الروحاني ، وفي الاسم الباطن لمحمد - ص ! - بقوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . ثم استدار ، بعد انقضاء دورة الزمان التي هي ثمانية وسبعون ألف سنة . ثم ابتدأت دورة أخرى من الزمان بالاسم الظاهر ، فظهر فيها جسم محمد - ص ! - ، وظهرت شريعته على التعيين والتصريح لا بالكناية ، واتصل الحكم بالآخرة . فقال - تعالى ! - : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * وقيل لنا : * ( وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ) * وقال - تعالى ! - : * ( والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ) * . ( 535 ) فبالميزان أوحى ( الله ) في كل سماء أمرها ، وبه قدر في الأرض أقواتها . ونصبه الحق في العالم في كل شيء : فميزان معنوي ، وميزان حسى لا يخطئ أبدا . فدخل الميزان في الكلام ، وفي جميع الصنائع المحسوسة ، و ( دخل الميزان ) كذلك في المعاني : إذ كان أصل وجود الأجسام والأجرام ، وما تحمله من المعاني ، عند حكم الميزان . وكان وجود
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 342 | ابن عربي / عثمان يحيى