تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
المحل الخلق الذي يليق به عن أمر الله ، فيكون قربة إلى الله . فلذلك تنزلت الشرائع لتبين للناس محال أحكام الأخلاق التي جبل الإنسان عليها . فقال الله في مثل ذلك : * ( فَلا تَقُلْ لَهُما : أُفٍّ ! ) * لوجود التأفيف في خلقه . فأبان عن المحل الذي لا ينبغي أن يظهر فيه حكم هذا الخلق . ثم بين المحل الذي ينبغي أن يظهر فيه هذا الخلق ، فقال : * ( أُفٍّ ! لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ من دُونِ الله ) * . وقال - تعالى ! - : * ( فَلا تَخافُوهُمْ ) * فأبان عن المحل الذي ينبغي أن لا يظهر فيه خلق الخوف ، ثم قال لهم : * ( وخافُونِ ) * فأبان لهم حيث ينبغي أن يظهر حكم هذه الصفة . وكذلك ( شأن ) الحسد والحرص . - وجميع ما في هذه النشأة الطبيعية ، الظاهر حكم روحانيتها فيها ، قد أبان الله لنا حيث نظهرها وحيث نمنعها ، فإنه من المحال إزالتها عن هذه النشأة إلا بزوالها لأنها عينها : والشيء لا يفارق نفسه . قال - ص ! - : « لا حسد إلا في اثنتين » وقال : « زادك الله حرصا ، ولا تعد » ! ( 538 ) وإنما قلنا « الظاهر حكم روحانيتها فيها » : تحرزنا بذلك من أجل أهل الكشف ، والعلماء الراسخين في العلم من المحققين العالمين . فان المسمى بالجماد والنبات عندنا ، لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة ، لا يحس بها مثل ما يحسها من الحيوان . فالكل ، عند أهل الكشف ،