السيادة له على سائر الناس يوم القيامة ، بفتحه باب الشفاعة ، ولا يكون ذلك النبي ، يوم القيامة ، إلا له - ص ! - فقد شفع - ص ! - في الرسل والأنبياء أن تشفع . نعم ! و ( شفع ) في الملائكة ( أيضا ) : فاذن الله - تعالى ! - عند شفاعته في ذلك ، لجميع من له شفاعة - من ملك ورسول ونبى ومؤمن - أن يشفع .
( 522 ) فهو - ص ! - أول شافع بإذن الله ، و « أرحم الراحمين » آخر شافع يوم القيامة . فيشفع « الرحيم » عند « المنتقم » أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ، فيخرجهم « المنعم المفضل » . وأي شرف أعظم من دائرة تدار ، يكون آخرها « أرحم الراحمين » ؟ وآخر الدائرة متصل بأولها . فأي شرف أعظم من شرف محمد - ص ! - حيث كان ابتداء هذه الدائرة ، حيث اتصل بها آخرها لكمالها ؟ فيه - سبحانه ! - ابتدأت الأشياء ، وبه كملت . - وما أعظم شرف المؤمن ، حيث تلت شفاعته بشفاعة « أرحم الراحمين » : فالمؤمن بين الله وبين الأنبياء ! ( 523 ) فان العلم في حق المخلوق ، وإن كان له الشرف التام الذي لا تجهل مكانته ، ولكن لا يعطى السعادة في القرب الإلهي إلا بالايمان . فنور الايمان في المخلوق أشرف من نور العلم الذي لا إيمان معه . فإذا كان الايمان يحصل عنه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 334
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٤