تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ع ! - ) من حكم الآخرة . فان حركة الميزان متصلة بالآخرة إلى دخول الجنة والنار . ولهذا كان العلم في هذه الأمة أكثر مما كان في الأوائل . وأعطى محمد - ص ! - « علم الأولين والآخرين » - لأن حقيقة « الميزان » تعطى ذلك . وكان الكشف أسرع في هذه الأمة مما كان في غيرها ، لغلبة البرد واليبس على سائر الأمم قبلنا ، وإن كانوا أذكياء وعلماء ، فآحاد من الناس معينون ، بخلاف ما هم الناس اليوم عليه . ( 520 ) ألا ترى هذه الأمة قد ترجمت جميع علوم الأمم ؟ ولو لم يكن المترجم عالما بالمعنى الذي دل عليه لفظ المتكلم به ، لما صح أن يكون هذا مترجما ، ولا كان ينطلق على ذلك اسم الترجمة . فقد علمت هذه الأمة علم من تقدم ، واختصت بعلوم لم تكن للمتقدمين . ولهذا أشار - ص ! - بقوله : « فعلمت علم الأولين » - وهم الذين تقدموه ، ثم قال : « والآخرين » - وهو علم ما لم يكن عند المتقدمين : وهو ما تعلمه أمته من بعده ، إلى يوم القيامة . فقد أخبر أن عندنا علوما لم تكن قبل . فهذه شهادة من النبي - ص ! - لنا ، وهو الصادق بذلك .

( السيادة المحمدية في العلم والحكم )

( 521 ) فقد ثبت له - ص ! - السيادة في العلم في الدنيا . وثبتت له أيضا السيادة في الحكم حيث قال : « لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » . ويبين ذلك عند نزول عيسى - ع ! - وحكمه فينا بالقرآن . فصحت له السيادة في الدنيا بكل وجه ومعنى . ثم أثبت ( الله )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 333 | ابن عربي / عثمان يحيى