تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وكان ، عند أول خلق الزمان بحركته ، خلق الروح المدبرة ، روح محمد - ص ! - . ثم صدرت الأرواح عند الحركات . فكان لها ( أي لروح محمد ) وجود في عالم الغيب دون عالم الشهادة . وأعلمه الله بنبوته ، وبشره بها وآدم لم يكن إلا كما قال : « بين الماء والطين » . وانتهى الزمان بالاسم الباطن في حق محمد - ص ! - إلى وجود جسمه . وارتباط الروح به . ( فعند ذلك ) انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الظاهر فظهر محمد - ص ! - بذاته جسما وروحا . فكان الحكم له ، باطنا أولا ، في جميع ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل - سلام الله عليهم أجمعين ! - . ثم صار الحكم له ظاهرا : فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن ، بحكم الاسم الظاهر ، لبيان اختلاف حكم الاسمين ، وإن كان المشرع واحدا ، وهو صاحب الشرع . ( 516 ) فإنه ( - ص ! - ) قال : « كنت نبيا » وما قال كنت إنسانا ، ولا كنت موجودا . وليست النبوة إلا بالشرع المقرر عليه من عند الله . فأخبر أنه صاحب النبوة قبل وجود الأنبياء الذين هم نوابه في هذه الدنيا ، كما قررناه فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب .

( استدارة الزمان )

( 517 ) فكانت استدارته ( أي الزمان ) انتهاء دورته بالاسم الباطن ، وابتداء دورة أخرى بالاسم الظاهر . فقال ( - ع ! - ) : « استدار ( الزمان ) كهيئته يوم خلقه الله » - في نسبة الحكم لنا ظاهرا ، كما كان