العالم العلوي لهذه الأربعة ، يوجد الله ما يتولد فيها . واختلفوا في ذلك على ستة مذاهب : فطائفة زعمت أن كل واحد من هذه الأربعة أصل في نفسه . وقالت طائفة : ركن النار هو الأصل ، فما كثف منه كان هواء ، وما كثف من الهواء كان ماء ، وما كثف من الماء كان ترابا . وقالت طائفة :
ركن الهواء هو الأصل ، فما سخف منه كان نارا ، وما كثف منه كان ماء .
وقالت طائفة : ركن الماء هو الأصل . وقالت طائفة : ركن التراب هو الأصل .
وقالت طائفة : الأصل أمر خامس ، ليس واحدا من هذه الأربعة . وهذا هو الذي جعلناه بمنزلة ملك اليمين . - فعمت شريعتنا في النكاح أتم المذاهب ، ليندرج فيها جميع المذاهب .
( نظرية الأصل الخامس )
( 480 ) وهذا المذهب بالأصل الخامس ، هو الصحيح عندنا ، وهو المسمى بالطبيعة . فان الطبيعة معقول واحد ، عنها ظهر ركن النار ، وجميع الأركان .
فيقال : ركن النار من الطبيعة ، ما هو عينها . ولا يصح أن تكون ( الطبيعة ) المجموع الذي هو عين الأربعة ، فان بعض الأركان منافر للآخر بالكلية ، وبعضها منافر لغيره بأمر واحد . كالنار والماء ، متنافران من جميع الوجوه ،