فصل ( مراتب أهل الفترة )
( 467 ) وأما مرتبة العالم الذي بين عيسى - ع ! - ومحمد - ص ! - وهم أهل الفترة ، - فهم على مراتب مختلفة ، بحسب ما يتجلى لهم من الأسماء ، عن علم منهم بذلك ، وعن غير علم . فمنهم من وحد الله بما تجلى لقلبه عند فكره . وهو صاحب الدليل . فهو « على نور من ربه » ، ممتزج بكون من أجل فكره . فهذا يبعث أمة واحدة ، كقُسِّ بن ساعدة وأمثاله ، فإنه ذكر في خطبته ما يدل على ذلك ، فإنه ذكر المخلوقات واعتباره فيها . وهذا هو الفكر .
( 468 ) ومنهم من وحد الله بنور وجده في قلبه ، لا يقدر على دفعه ، من غير فكر ، ولا روية ، ولا نظر ، ولا استدلال . فهم « على نور من ربهم » ، خالص ، غير ممتزج بكون . فهؤلاء يحشرون أخفياء ، أبرياء .
( 469 ) ومنهم من ألقى في نفسه ، واطلع - من كشفه لشدة نوره ، وصفاء سره لخلوص يقينه ، - على منزلة محمد - ص ! - وسيادته وعموم رسالته باطنا ، من زمان آدم إلى وقت هذا المكاشف ، فآمن به في عالم الغيب ، « على شهادته منه وبينة من ربه » . وهو قوله - تعالى ! - : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ) * - يشهد له في قلبه بصدق ما كوشف