( 464 ) وكل منفصل عن شيء فقد كان عامرا لما عنه انفصل . وقد قلنا :
إنه لا خلاء في العالم . فعمر ( الشيء المنفصل ) موضع انفصاله بظله ، إذ كان انفصاله إلى النور ، وهو الظهور . فلما قابل النور بذاته ، امتد ظله ، فعمر موضع انفصاله : فلم يفقده من انفصل عنه . فكان مشهودا لمن انفصل إليه ، ومشهودا لمن انفصل عنه . وهو المعنى الذي أراده القائل بقوله .
شهدتك موجودا بكل مكان فمن أسرار العالم ، أنه ما من شيء يحدث إلا وله ظل يسجد لله ، ليقوم بعبادة ربه على كل حال ، سواء كان ذلك الأمر الحادث مطيعا أو عاصيا .
فإن كان من أهل الموافقة ، كان هو وظله على السواء ، وإن كان مخالفا ، ناب ظله منابه في الطاعة لله . قال - تعالى ! - : * ( وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * .
( السلطان ظل الله في الأرض )
( 465 ) « السلطان ظل الله في الأرض » ، إذ كان ظهوره بجميع صور الأسماء الإلهية ، التي لها الأثر في عالم الدنيا . والعرش ظل الله في الآخرة فالظلالات ، أبدا ، تابعة للصورة المنبعثة عنها حسا ومعنى . فا ( لظل ا ) لحس ( ى ) قاصر ، لا يقوى قوة الظل المعنوي للصورة المعنوية ، لأنه ( أي الظل الحسي ) يستدعى نورا مقيدا ، لما في الحس من التقييد والضيق وعدم الاتساع . ولهذا نبهنا على الظل المعنوي بما جاء في الشرع من أن « السلطان ظل الله في الأرض » . -
فقد بان لك أن بالظلالات عمرت الأماكن .