الملك وتمهد واستوى . وكان الجنس السادس جنس الإنسان ، وهو الخليفة على هذه المملكة .
( 463 ) وإنما وجد « ( الإنسان ) آخرا ليكون إماما بالفعل حقيقة ، لا بالصلاحية والقوة . فعند ما وجد عينه لم يوجد إلا واليا ، سلطانا ، ملحوظا . ثم جعل ( الحق ) له نوابا حين تأخرت نشأة جسده . فأول نائب كان له وخليفة ، آدم - ع ! - . ثم ولد ، واتصل النسل . وعين ( الله ) في كل زمان خلفاء ، إلى أن اتصل زمان نشأة الجسم الطاهر ، محمد - ص ! - . فظهر مثل الشمس الباهرة . فاندرج كل نور في نوره الساطع .
وغاب كل حكم في حكمه . وانقادت جميع الشرائع إليه . وظهرت سيادته التي كانت باطنة . فهو « الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم » .
فإنه ( - ع ! - ) قال : « أتيت جوامع الكلم » . وقال عن ربه :
« ضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فعلمت علم الأولين والآخرين » . فحصل له التخلق والنسب الإلهي من قوله - تعالى ! - عن نفسه :
* ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * . وجاءت هذه الآية في « سورة الحديد » الذي فيه « بأس شديد ومنافع للناس » . لذلك بعث ( محمد ) بالسيف و « أرسل رحمة للعالمين » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 302
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠٢