و ( الحرف ) الثالث ، الذي هو الرابط بين المقدمتين ، خفى في « كن ! » ، وهو الواو المحذوف لالتقاء الساكنين . - كذلك إذا التقى الرجل والمرأة لم يبق للقلم عين ظاهرة . فكان إلقاؤه النطفة في الرحم غيبا لأنه سر ، ولهذا عبر عن النكاح بالسر في اللسان ، قال - تعالى ! - : * ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) * . وكذلك عند الإلقاء يسكنان عن الحركة . وتمكن إخفاء القلم كما خفى الحرف الثالث ، الذي هو الواو من « كن ! » ، للساكنين . وكان ( الحرف الثالث الخفي هو ) الواو لأن له العلو ، لأنه متولد عن الرفع وهو إشباع الضمة ، وهو من حروف العلة .
( أول منفصل وآخر منفصل في دورة الملك )
( 462 ) وهو الذي ذكرناه ، إنما هو إذا كان الملك عبارة عن الأناسى خاصة .
فان نظرنا إلى سيادته ( - ع ! - ) على جميع ما سوى الحق ، كما ذهب إليه بعض الناس ، للحديث المروي : « إن الله يقول : لولاك ، يا محمد ! - ما خلقت سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا » - وذكر خلق كل ما سوى الله - . فيكون أول منفصل فيها ( أي في دورة الملك ) النفس الكلية ، عن أول موجود وهو العقل الأول ، وآخر منفصل فيها حواء ، عن آخر موجود ( وهو ) آدم ، فان الإنسان آخر موجود من أجناس العالم . فإنه ما ثم إلا ستة أجناس ، وكل جنس تحته أنواع ، وتحت الأنواع أنواع . فالجنس الأول الملك ، والثاني الجان ، والثالث المعدن ، والرابع النبات ، والخامس الحيوان . وانتهى