تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

( مثل عيسى عند الله كمثل آدم )

( 458 ) * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ ) * - فأوقع التشبيه في عدم الأبوة الذكرانية ، من أجل أنه نصبه دليلا لعيسى في براءة أمه . ولم يوقع التشبيه بحواء - وإن كان الأمر عليه - لكون المرأة محل التهمة لوجود الحمل ، إذ كانت محلا موضوعا للولادة ، وليس الرجل بمحمل لذلك . والمقصود من الأدلة ارتفاع الشكوك . وفي ( خلق ) حواء من آدم لا يقع الالتباس ، لكون آدم ليس محلا لما صدر عنه من الولادة . وهذا لا يكون دليلا إلا عند من ثبت عنده وجود آدم ، وتكوينه ، والتكوين منه . وكما لا يعهد ابن من غير ، أب ، كذلك لا يعهد من غير أم . فالمثل ، من طريق المعنى ، أن عيسى كحواء . ولكن لما كان الدخل يتطرق في ذلك من المنكر ، لكون الأنثى - كما قلنا - محلا لما صدر عنها ، ولذلك كانت التهمة ، - كان التشبيه بآدم لحصول براءة مريم مما يمكن في العادة . فظهور عيسى من مريم من غير أب ، كظهور حواء من آدم من غير أم . وهو ( أعنى عيسى ) الأب الثاني ( للبشرية ) .

( انفصال حواء من آدم )

( 459 ) ولما انفصلت حواء من آدم ، عمر ( الله ) موضعها منه بالشهوة النكاحية إليها ، التي وقع بها الغشيان لظهور التناسل والتوالد ، وكان الهواء الخارج الذي عمر موضعه جسم حواء عند خروجها ، إذ لا خلاء في العالم .