من الوجوه . وقد تكون جميع المحتملات ، في بعض الكلام ، مقصودة للمتكلم ، فنقول بها كلها .
( 457 ) فدورة الملك عبارة عما مهد الله من آدم إلى زمان محمد - ص ! - من الترتيبات في هذه النشأة الانسانية ، بما ظهر من الأحكام الإلهية فيها . فكانوا خلفاء الخليفة السيد . فأول موجود ظهر ، من الأجسام الانسانية ، كان آدم - ع ! - وهو الأب الأول من هذا الجنس ، وسائر الآباء من الأجناس ، يأتي بعد هذا الباب - إن شاء الله ! - . وهو ( أي آدم ) أول من ظهر بحكم الله من هذا الجنس ، ولكن كما قررناه ( أعنى من طريق النيابة عن الروح المحمدي ) . ثم فصل ( الله ) عنه أبا ثانيا لنا سماه أما ، فصح لهذا الأب الأول الدرجة عليها ، لكونه أصلا لها . فختم ( الله ) به النواب ، من دورة الملك ، بمثل ما به بدأ : لينبه ( - تعالى ! - ) على أن الفضل بيد الله ، وأن ذلك الأمر ما اقتضاه الأب الأول لذاته . فأوجد ( الحق ) عيسى عن مريم ، فتنزلت مريم منزلة آدم ، وتنزل عيسى منزلة حواء . فكما وجدت أنثى من ذكر ، وجد ذكر من أنثى : فختم ( الله ) بمثل ما به بدأ ، في إيجاد ابن من غير أب ، كما كانت حواء من غير أم . فكان عيسى وحواء أخوين ، وكان آدم ومريم أبوين لهما .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 298
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٨