تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
صاحب السبيل ، بي . فتبسم الشيخ وقال لي : يا ولدى ، إني أشفقت عليك لما رأيت من احتراقك من أجلى ، فأذنت لك . فلما مشيت خفت أن يخجلك الأمير بعدم إقباله عليك . فتجردت عن هيكلى هذا ، ودخلت في هيكل ذلك الأمير ، وقعدت في موضعه . فلما جئت أكرمتك ، وفعلت معك ما رأيت . ثم عدت إلى هيكلى هذا . ولا حاجة لي في هذا الدواء ، وما أستعمله « . - فهذا شخص قد ظهر في صورة غيره ، فكيف أهل تلك الأرض ، ( أرض الحقيقة ) ؟

( تربة أرض الحقيقة وثمرها )

( 393 ) قال لي بعض العارفين : » لما دخلت هذه الأرض ، رأيت فيها أرضا كلها مسك عطر ، لو شمه أحد منا في هذه الدنيا لهلك لقوة رائحته . تمتد ( رائحته ) ما شاء الله أن تمتد . - ودخلت في هذه الأرض أرضا من الذهب الأحمر اللين ، فيها أشجار كلها من ذهب ، وثمرها ذهب . فيأخذ ( الإنسان ) التفاحة ، أو غيرها من الثمر ، فيأكلها فيجد من لذة طعمها وحسن رائحتها ونعمتها ما لا يصفها واصف ، تقصر فاكهة الجنة عنها : فكيف فاكهة الدنيا ؟ والجسم والشكل والصورة ذهب . والصورة والشكل كصورة الثمرة وشكلها عندنا ، وتختلف في الطعم . وفي الثمرة من النقش البديع والزينة الحسنة ما لا تتوهمه نفس ، فأحرى أن تشهده عين .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 262 | ابن عربي / عثمان يحيى