وليست تقبل هذه الأرض شيئا من الأجسام الطبيعية الطينية البشرية ، سوى عالمها أو عالم الأرواح منا بالخاصية . وإذا دخلها العارفون ( ف ) إنما يدخلونها بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ، ويتجردون .
( مراسم الدخول في أرض الحقيقة )
( 388 ) » وفي تلك الأرض ، صور عجيبة النشء ، بديعة الخلق ، قائمون على أفواه ( - نواصي ) السكك المشرفة على هذا العالم الذي نحن فيه ، من الأرض والسماء والجنة والنار . فإذا أراد واحد منا الدخول لتلك الأرض ، من العارفين ، من أي نوع كان : من إنس أو جن أو ملك ، أو أهل الجنة بشرط المعرفة وتجرد عن هيكله ، - وجد تلك الصور على أفواه السكك ، قائمين موكلين بها ، قد نصبهم الله - سبحانه ! - لذلك الشغل . فيبادر واحد منهم إلى هذا الداخل ، فيخلع عليه حلة على قدر مقامه ، ويأخذ بيده ، ويجول به في تلك الأرض ، « ويتبوأ منها حيث يشاء » ، ويعتبر في مصنوعات الله .
ولا يمر بحجر ولا شجر ولا مدر ولا شيء - ويريد أن يكلمه - إلا كلمه كما يكلم الرجل صاحبه . ولهم لغات مختلفة .
( 389 ) « وتعطى هذه الأرض بالخاصية لكل من دخلها الفهم بجميع ما فيها من الألسنة . فإذا قضى منها ( العارف ) وطره ، وأراد الرجوع إلى موضعه ، مشى معه رفيقه إلى أن يوصله إلى الموضع الذي دخل منه .
يوادعه ( - يودعه ) ، ويخلع عنه تلك الحلة التي كساه ، وينصرف عنه