تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وليست تقبل هذه الأرض شيئا من الأجسام الطبيعية الطينية البشرية ، سوى عالمها أو عالم الأرواح منا بالخاصية . وإذا دخلها العارفون ( ف ) إنما يدخلونها بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ، ويتجردون .

( مراسم الدخول في أرض الحقيقة )

( 388 ) » وفي تلك الأرض ، صور عجيبة النشء ، بديعة الخلق ، قائمون على أفواه ( - نواصي ) السكك المشرفة على هذا العالم الذي نحن فيه ، من الأرض والسماء والجنة والنار . فإذا أراد واحد منا الدخول لتلك الأرض ، من العارفين ، من أي نوع كان : من إنس أو جن أو ملك ، أو أهل الجنة بشرط المعرفة وتجرد عن هيكله ، - وجد تلك الصور على أفواه السكك ، قائمين موكلين بها ، قد نصبهم الله - سبحانه ! - لذلك الشغل . فيبادر واحد منهم إلى هذا الداخل ، فيخلع عليه حلة على قدر مقامه ، ويأخذ بيده ، ويجول به في تلك الأرض ، « ويتبوأ منها حيث يشاء » ، ويعتبر في مصنوعات الله . ولا يمر بحجر ولا شجر ولا مدر ولا شيء - ويريد أن يكلمه - إلا كلمه كما يكلم الرجل صاحبه . ولهم لغات مختلفة . ( 389 ) « وتعطى هذه الأرض بالخاصية لكل من دخلها الفهم بجميع ما فيها من الألسنة . فإذا قضى منها ( العارف ) وطره ، وأراد الرجوع إلى موضعه ، مشى معه رفيقه إلى أن يوصله إلى الموضع الذي دخل منه . يوادعه ( - يودعه ) ، ويخلع عنه تلك الحلة التي كساه ، وينصرف عنه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 260 | ابن عربي / عثمان يحيى