( 398 ) « وأما أبنيتهم فمنها ما يحدث عن هممهم ، ومنها ما يحدث كما تبنى عندنا ( الأبنية ) من اتخاذ الآلات وحسن الصنعة .
( 399 ) » ثم إن بحارها لا يمتزج بعضها ببعض ، كما قال - تعالى ! - :
* ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * . فتعاين منتهى بحر الذهب تصطفق أمواجه ، ويباشره بالمجاورة بحر الحديد : فلا يدخل من واحد في الآخر شيء ، وماؤهم ألطف من الهواء ، في الحركة والسيلان ، وهو ، من الصفاء ، بحيث أن لا يخفى عنك من دوابه ، ولا من الأرض التي يجرى البحر عليها ، شيء . فإذا أردت أن تشرب منه وجدت له من اللذة ما لا تجده لمشروب أصلا .
( 400 ) « وخلقها ينبتون فيها كسائر النباتات ، من غير تناسل ، بل يتكونون من أرضها تكون الحشرات عندنا . ولا ينعقد ، من مائهم ، في نكاحهم ، ولد . وإن نكاحهم إنما هو لمجرد الشهوة والنعيم .
( 401 ) » وأما مراكبهم فتعظم وتصغر ، بحسب ما يريده الراكب .
وإذا سافروا من بلد إلى بلد ، فإنهم يسافرون برا وبحرا . وسرعة مشيهم في البر والبحر أسرع من إدراك البصر للمبصر ( 402 ) « وخلقها متفاوتون في الأحوال : ففيهم من تغلب عليهم الشهوات ، وفيهم من يغلب عليه تعظيم جناب الحق . - ورأيت فيها ألوانا لا أعرفها
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 265
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٥