( 394 ) « ورأيت من كبر ثمرها بحيث لو جعلت الثمرة بين السماء والأرض ، لحجبت أهل الأرض عن رؤية السماء ، ولو جعلت على الأرض لفضلت عليها أضعافا ، وإذا قبض عليها الذي يريد أكلها ، بهذه اليد المعهودة في القدر ، عمها بقبضته لنعمتها . ( هي ) ألطف من الهواء . يطبق ( الرجل ) عليها يده ، مع هذا العظم ! وهذا بما تحيله العقول هنا في نظرها . - ولما شاهدها ذو النون المصري ، نطق بما حكى عنه من إيراد الكبير على الصغير ، من غير أن يصغر الكبير ، أو يكبر الصغير ، أو يوسع الضيق ، أو يضيق الواسع .
فالعظم في التفاحة ، على ما ذكرته ، باق ، والقبض عليها باليد الصغيرة ، والإحاطة بها ، موجود ، والكيفية مشهودة مجهولة ، لا يعرفها إلا الله . وهذا العلم مما انفرد الحق به . واليوم الواحد الزماني عندنا هو عدة سنين عندهم .
وأزمنة تلك الأرض مختلفة » .
( 395 ) قال : « ودخلت فيها أرضا من فضة بيضاء في الصورة ، ذات شجر وأنهار وثمر شهى . كل ذلك فضة . وأجسام أهلها منها كلها فضة . وكذلك كل أرض : شجرها وثمرها وأنهارها وبحارها وخلقها من جنسها . فإذا تنوولت ( ثمارها ) وأكلت وجد فيها ، من الطعم والروائح والنعمة ، مثل سائر المأكولات ، غير أن اللذة لا توصف ولا تحكي . - ودخلت فيها أرضا من الكافور الأبيض . وهي ، في أماكن منها ، أشد حرارة من النار ، يخوضها الإنسان ولا تحرقه ، وأماكن منها معتدلة ، وأماكن باردة . وكل أرض من هذه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 263
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٣