تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقد حصل علوما جمة ودلائل ، وزاد في علمه بالله ما لم يكن عنده مشاهدة . وما رأيت الفهم ينفذ أسرع مما ينفذ إذا حصل ( العارف ) في هذه الأرض . »

( حكاية الشيخ أوحد الدين الكرماني مع شيخه )

( 390 ) وقد ظهر عندنا ، في هذه الدار وهذه النشأة ، ما يعضد هذا القول . فمن ذلك ما شاهدناه ولا أذكره . ومنها ما حدثني أوحد الدين حامد ابن أبي الفخر الكرماني - وفقه الله ! - قال : « كنت أخدم شيخنا وأنا شاب . فمرض الشيخ ، وكان في محارة ، وقد أخذه البطن . فلما وصلنا تكريت قلت له : يا سيدي ، اتركني أطلب لك دواءا ممسكا من صاحب مارستان سنجار من السبيل . فلما رأى احتراقى قال : رح إليه ! » ( 391 ) قال ( أوحد الدين ) : « فرحت إلى صاحب السبيل وهو ، في خيمته ، جالس ، ورجاله بين يديه قائمون ، والشمعة بين يديه . وكان لا يعرفني ولا أعرفه . فرآني واقفا بين الجماعة . فقام إلى ، وأخذ بيدي ، وأكرمني . وسألني : ما حاجتك ؟ فذكرت له حال الشيخ . فاستحضر الدواء ، وأعطاني إياه ، وخرج معي في خدمتي ، والخادم بالشمعة بين يديه فخفت أن يراه الشيخ فيحرج . فحلفت عليه أن يرجع ، فرجع . ( 392 ) » فجئت الشيخ وأعطيته الدواء ، وذكرت له كرامة الأمير ،