فيها ومنها ، و ( ما ) يقع للعارفين فيها ( من ) تجليات إلهية . - أخبر بعض العارفين بأمر أعرفه شهودا ، قال : « دخلت فيها يوما مجلسا يسمى مجلس الرحمة لم أر مجلسا قط أعجب منه . فبينا أنا فيه ، إذ ظهر لي تجل إلهي ، لم يأخذني عنى ، بل أبقاني معي . وهذا من خاصية هذه الأرض . فان التجليات الواردة على العارفين في هذه الدار ، في هذه الهياكل ، تأخذهم عنهم وتفنيهم عن شهودهم ، من الأنبياء والأولياء ، وكل من وقع له ذلك . وكذلك عالم السماوات العلى والكرسي الأزهى وعالم العرش المحيط الأعلى ، إذا وقع لهم تجل إلهي أخذهم عنهم وصعقوا . وهذه الأرض ، إذا حصل فيها صاحب الكشف ، العارف ، ووقع له تجل ، لم يفنه عن شهوده ، ولا اختطفه عن وجوده ، وجمع له بين الرؤية والكلام » .
( 387 ) قال : « واتفق لي ، في هذا المجلس ، أمور وأسرار لا يسعني ذكرها لغموض معانيها ، وعدم وصول الإدراكات قبل أن يشهد ، مثل هذه ، المشاهد لها وفيها من البساتين والجنات والحيوان والمعادن ، ما لا يعلم قدر ذلك إلا الله - تعالى ! - . وكل ما فيها ، من هذا كله ، حي ، ناطق ، كحياة كل حي ناطق ، ما هو مثل ما هي الأشياء ( عليه ) في الدنيا . وهي ( أي أرض الحقيقة ) باقية لا تفنى ولا تتبدل ، ولا يموت عالمها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 259
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٩