تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولها أسرار عجيبة دون سائر النبات . - وفضل من الطينة ، بعد خلق النخلة ، قدر السمسمة في الخفاء ، فمد الله في تلك الفضلة أرضا واسعة الفضاء ، إذا جعل العرش وما حواه والكرسي والسماوات والأرضون وما تحت الثرى والجنات كلها والنار ، في هذه الأرض : كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ! وفيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ، ويبهر العقول أمره . وفي كل نفس خلق الله فيها عوالم « يسبحون الليل والنهار لا يفترون » . ( 385 ) وفي هذه الأرض ظهرت عظمة الله ، وعظمت ، عند المشاهد لها ، قدرته . وكثير من المحالات العقلية ، التي قام الدليل الصحيح العقلي على إحالتها ، هي موجودة في هذه الأرض . وهي مسرح عيون العارفين ، العلماء بالله ، وفيها يجولون . وخلق الله من جملة عوالمها عالما على صورنا ، إذا أبصرهم العارف يشاهد نفسه فيها . وقد أشار إلى مثل ذلك عبد الله بن عباس - رضي الله عنه ! - فيما روى عنه في حديث « هذه الكعبة ، وأنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا » و « أن في كل أرض من السبع الأرضين خلقا مثلنا ، حتى أن فيهم ابن عباس مثلي » . وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف .

( مجلس الرحمة في أرض الحقيقة )

( 386 ) فلنرجع إلى ذكر هذه الأرض واتساعها ، وكثرة عالمها المخلوقين