تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( هذا ، بالإضافة ) إلى ما خص به من علم الأسماء الإلهية ، مع صغر حجمه وجرمه . وإنما قال الله فيه : بان « خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس » لكون الإنسان متولدا عن السماء والأرض ، فهما له كالأبوين ، فرفع الله مقدارها ( لأجله ) * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * . فلم يرد ( الحق الكبر ) في الجرمية ، فان ذلك معلوم حسا .

( ابتلاء الإنسان الأكبر )

( 377 ) غير أن الله - تعالى ! - ابتلاه ( أي الإنسان ) ببلاء ما ابتلى به أحدا من خلقه ، إما لأن يسعده أو ( لأن ) يشقيه ، على حسب ما يوفقه إلى استعماله . فكان البلاء الذي ابتلاه ( الله ) به أن خلق فيه قوة تسمى الفكر ، وجعل هذه القوة خادمة لقوة أخرى تسمى العقل . وجبر ( الله ) العقل ، مع سيادته على الفكر ، أن يأخذ منه ما يعطيه . ولم يجعل ( الله ) للفكر مجالا إلا في القوة الخيالية . وجعل - سبحانه ! - القوة الخيالية محلا جامعا لما تعطيها القوة الحساسة . وجعل له قوة يقال لها : المصورة ، فلا يحصل في القوة الخيالية ( شيء ) إلا ما أعطاه الحس ، أو أعطته القوة المصورة . ومادة المصورة من المحسوسات ، فتركب صورا لم يوجد لها عين ، لكن أجزاؤها كلها موجودة حسا . ( 378 ) وذلك لأن العقل خلق ساذجا ، ليس عنده من العلوم النظرية شيء وقيل للفكر : ميز بين الحق والباطل الذي ( هو )