في هذه القوة الخيالية . فينظر ( الفكر ) بحسب ما يقع له ، فقد يحصل في شبهة ، وقد يحصل في دليل عن غير علم منه بذلك . ولكن في زعمه أنه عالم بصور الشبه من الأدلة ، وأنه قد حصل على علم ، ولم ينظر إلى قصور المواد التي استند إليها في اقتناء العلوم . فيقبلها العقل منه ، ويحكم بها : فيكون جهله أكثر من علمه بما لا يتقارب ! ( 379 ) ثم إن الله كلف هذا العقل معرفته - سبحانه ! - ليرجع إليه فيها ، لا إلى غيره . ففهم العقل نقيض ما أراد به الحق بقوله - تعالى ! - :
* ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا ) * ؟ - * ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * . فاستند إلى الفكر ، وجعله إماما يقتدى به ، وغفل عن الحق في مراده بالتفكر : إنه خاطبه أن يتفكر ، فيرى أن علمه بالله لا سبيل إليه إلا بتعريف الله ! فيكشف له عن الأمر على ما هو عليه . فلم يفهم كل عقل هذا الفهم ، إلا عقول خاصة الله ، من أنبيائه وأوليائه .
( 380 ) يا ليت شعري ! هل بأفكارهم « قالوا : بلى ! » حين أشهدهم ( الحق ) على أنفسهم في « قبضة الذرية » من ظهر آدم ؟ لا ، والله ! بل عناية ( من الله ) إشهاده إياهم ذلك ، عند أخذه إياهم عنهم من ظهورهم . و ( لكن ) لما رجعوا إلى الأخذ عن قواهم المفكرة في معرفة الله ، لم يجتمعوا قط على حكم واحد في معرفة الله ، وذهبت كل طائفة إلى مذهب . وكثرت
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 254
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٤