تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إلى علقة ، إلى مضغة ، إلى عظم ، ثم كسا ( الله ) العظم لحما . فلما أتم ( الله ) نشأته الحيوانية ، أنشاه خلقا آخر : فنفخ فيه الروح الإنساني * ( فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * ! ( 370 ) ولولا طول الأمر لبينا تكوينه ( أي تكوين الإنسان ) في الرحم حالا بعد حال ، ومن يتولى ذلك من الملائكة ، الموكلين بإنشاء الصور في الأرحام إلى حين الخروج ؟ ولكن كان الغرض الأعلام بان الأجسام الانسانية ، وإن كانت واحدة في الحد والحقيقة والصورة الحسية والمعنوية ، فان أسباب تأليفها مختلفة ، لئلا يتخيل أن ذلك لذات السبب - تعالى الله ! - بل ذلك راجع إلى فاعل مختار ، يفعل ما يشاء ، كيف يشاء ، من غير تحجير ولا قصور على أمر دون أمر ، * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ! الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * .

( تكوين جسم عيسى )

( 371 ) ولما قال أهل الطبيعة : إن ماء المرأة لا يتكون منه شيء ، وإن الجنين الكائن في الرحم إنما هو من ماء الرجل ، - لذلك جعلنا تكوين جسم عيسى تكوينا آخر ، وإن كان تدبيره في الرحم تدبير أجسام البنين . فإن كان ( تكوين جسم عيسى ) من ماء المرأة « إذ تمثل لها الروح بشرا سويا » ، أو كان عن نفخ بغير ماء ، - فعلى كل وجه ، هو ( أعنى جسم عيسى ) جسم رابع ، مغاير في النشء غيره من أجسام النوع . ولذلك قال - تعالى ! - :