وما بين طرفي الدائرة جميع ما خلق الله من أجناس العالم ، بين العقل الأول ، الذي هو القلم أيضا ، وبين الإنسان الذي هو الموجود الآخر .
( 374 ) ولما كانت الخطوط الخارجة من النقطة ، التي في وسط الدائرة ، إلى المحيط الذي وجد عنها ، تخرج على السواء لكل جزء من المحيط : كذلك نسبة الحق - تعالى ! - إلى جميع الموجودات ( هي ) نسبة واحدة ، فلا يقع هناك تغيير البتة . وكانت الأشياء كلها ناظرة إليه وقابلة منه ما يهبها ، ( ك ) نظر أجزاء المحيط إلى النقطة .
( 375 ) وأقام - سبحانه ! - هذه الصورة الانسانية بالحركة المستقيمة ، ( ك ) صورة العمد الذي للخيمة ، فجعله ( عمدا ) لقبة هذه السماوات ، فهو - سبحانه ! - يمسكها أن تزول بسببه . فعبرنا عنه ( أي عن الإنسان ) بالعمد . فإذا فنيت هذه الصورة ( الانسانية ) ، ولم يبق منها على وجه الأرض متنفس ، - « انشقت السماء فهي يومئذ واهية » . لأن العمد زال ، وهو الإنسان .
( 376 ) ولما انتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان إليها ، وخرجت الدنيا بانتقاله عنها ، - علمنا قطعا أن الإنسان هو العين المقصود لله من العالم ، وأنه الخليفة حقا ، وأنه محل ظهور الأسماء الإلهية . وهو الجامع لحقائق العالم كله : من ملك وفلك وروح وجسم وطبيعة وجماد وحيوان .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 252
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٢