تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
* ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى ) * - أي صفة نشء عيسى ، * ( عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه من تُرابٍ ) * - الضمير يعود على آدم ، ووقع الشبه في خلقه من غير أب ، - أي صفة نشئه ( - عيسى ) ، صفة نشء آدم ، إلا أن آدم خلقه من تراب ، ثم قال له : كن ! ( 372 ) ثم إن عيسى ، على ما قيل ، لم يلبث في بطن أمه لبث البنين المعتاد ، لأنه أسرع إليه التكوين ، لما أراد الله أن يجعله آية ( للناس ) ، ويرد به على الطبيعيين حيث حكموا على الطبيعة بما أعطتهم من العادة ، لا بما تقتضيه مما أودع الله فيها من الأسرار والتكوينات العجيبة . ولقد أنصف بعض حذاق هذا الشأن الطبيعة فقال : « لا نعلم منها إلا ما أعطتنا خاصة ، وفيها ما لا نعلم » .

( الإنسان في الأرض نظير العقل في السماء )

( 373 ) فهذا قد ذكرنا ابتداء الجسوم الانسانية ، وأنها أربعة أجسام ، مختلفة النشء كما قررنا ، وأنه ( أعنى الإنسان ) آخر المولدات . فهو نظير العقل ، وبه ارتبط . لأن الوجود دائرة ، فكان ابتداء الدائرة وجود العقل الأول ، الذي ورد في الخبر أنه : « أول ما خلق الله العقل » ، فهو أول الأجناس ، وانتهى الخلق إلى الجنس الإنساني . فكملت الدائرة ، واتصل الإنسان بالعقل ، كما يتصل آخر الدائرة بأولها ، فكانت دائرة .