القالة في الجناب الإلهي الأحمى . واجترؤا ( أي أصحاب الفكر ، الآخذون عن أفكارهم لا عن الله ) غاية الجرأة على الله . - وهذا كله من الابتلاء الذي ذكرناه ، من خلقه ( - تعالى ! - ) الفكر في الإنسان .
( 381 ) و ( أما ) أهل الله ( فقد ) افتقروا إليه ( - تعالى ! - ) فيما كلفهم من الايمان به في معرفته . وعلموا أن المراد منهم ( هو ) رجوعهم إليه ( - سبحانه ! - في ذلك ، وفي كل حال . فمنهم من قال : « سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلا العجز عن معرفته ! » ومنهم من قال : « العجز عن درك الإدراك إدراك ! » وقال - ص ! - : « لا أحصى ثناء عليك ! » وقال - تعالى ! - : * ( ولا يُحِيطُونَ به عِلْماً ) * . فرجعوا إلى الله في المعرفة به ، وتركوا الفكر في مرتبته ووفوه حقه : لم ينقلوه إلى ما لا ينبغي له التفكر فيه .
وقد ورد النهى عن التفكر في ذات الله . والله يقول : * ( ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه ) * .
فوهبهم الله من معرفته ما وهبهم ، وأشهدهم من مخلوقاته ومظاهره ما أشهدهم .
فعلموا أنه ما يستحيل عقلا من طريق الفكر ، لا يستحيل نسبة إلهية ، كما سنورد من ذلك طرفا في باب « الأرض المخلوقة من بقية طينة آدم » وغيرها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 255
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٥