موطنها الذي نشأت فيه . فحب حواء ( هو ) حب الموطن ، وحب آدم ( هو ) حب نفسه . ولذلك يظهر حب الرجل للمرأة ، إذ كانت عينه . وأعطيت المرأة القوة المعبر عنها بالحياء في محبة الرجال ، فقويت على الإخفاء ، لأن الموطن لا يتحد بها ، اتحاد آدم بها .
( 368 ) فصور ( الحق ) ، في ذلك الضلع ، جميع ما صوره وخلقه في جسم آدم . فكان نشء جسم آدم ، في صورته ، كنشء الفاخورى فيما ينشئه من الطين والطبخ . وكان نشء جسم حواء نشء النجار فيما ينحته من الصور في الخشب .
فلما نحتها في الضلع ، وأقام صورتها ، وسواها ، وعدلها - نفخ فيها من روحه . فقامت ( حواء ) حية ، ناطقة ، أنثى ، ليجعلها محلا للزراعة والحرث لوجود الإنبات الذي هو التناسل . فسكن ( آدم ) إليها ، وسكنت إليه . وكانت « لباسا له ، وكان لباسا لها » . قال - تعالى ! - :
* ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * . وسرت الشهوة منه في جميع أجزائه ، فطلبها .
( تكوين الجسم الثالث )
( 369 ) فلما تغشاها ( آدم ) ، وألقى الماء في الرحم ، ودار بتلك النطفة من الماء دم الحيض الذي كتبه الله على النساء ، - تكون في ذلك الجسم جسم ثالث على غير ما تكون منه جسم آدم وجسم حواء . فهذا هو الجسم الثالث .
فتولاه الله بالنشء في الرحم حالا بعد حال : بالانتقال من ماء ، إلى نطفة ،