فهؤلاء من الملائكة ، هم الولاة خاصة . وخلق الله ملائكة هم عمار السماوات والأرض لعبادته ، فما في السماء والأرض موضع إلا وفيه ملك ، ولا يزال الحق يخلق من أنفاس العالم ملائكة ما داموا متنفسين .
( خلق الدار الدنيا )
( 353 ) ولما انتهى من حركات هذا الفلك - ومدته أربع وخمسون ألف سنة « مما تعدون » - خلق الله الدار الدنيا ، وجعل لها أمدا معلوما تنتهي إليه ، وتنقضي صورتها ، وتستحيل من كونها دارا لنا وقبولها صورة مخصوصة - وهي التي نشاهدها اليوم - إلى أن « تبدل الأرض غير الأرض والسماوات » . -
ولما انقضى من مدة حركات هذا الفلك ثلاث وستون ألف سنة « مما تعدون » ، خلق الله الدار الآخرة ، الجنة والنار اللتين أعدهما الله لعباده السعداء والأشقياء .
فكان بين خلق الدنيا وخلق الآخرة تسع آلاف سنة « مما تعدون » . ولهذا سميت آخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا ، وسميت الدنيا الأولى لأنها خلقت قبلها . قال - تعالى ! - : * ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ من الأُولى ) * يخاطب نبيه - ص ! - . ولم يجعل ( الحق ) للآخرة مدة ينتهى إليها بقاؤها ، فلها البقاء الدائم .
( سقف الجنة الفلك الأطلس )
( 354 ) وجعل ( الحق ) سقف الجنة هذا الفلك ، وهو العرش عندهم الذي لا تتعين حركته ولا تتميز ، فحركته دائمة لا تنقضي . وما من خلق ،