( خلق الأرض وتقدير أقواتها )
( 356 ) وقد كان ( - تعالى ! - ) « خلق الأرض وقدر فيها أقواتها » من أجل المولدات ، فجعلها خزانة لأقواتهم . وقد ذكرنا ترتيب نشء العالم في كتاب « عقله المستوفر » . فكان من تقدير أقواتها ( أي أقوات الأرض ) وجود الماء والهواء والنار ، وما في ذلك من البخارات والسحب والبروق والرعود والآثار العلوية ، و « ذلك تقدير العزيز العليم » . وخلق الجان من النار ، والطير والدواب البرية والبحرية والحشرات من عفونات الأرض ، ليصفو الهواء لنا من بخارات العفونات التي لو خالطت الهواء ، الذي أودع الله حياة هذا الإنسان والحيوان وعافيته فيه ، لكان سقيما مريضا معلولا . فصفى له الجو - سبحانه ! - لطفا منه بتكوين هذه المعفنات ، فقلت الأسقام والعلل .
( خلق الإنسان )
( 357 ) ولما استوت المملكة وتهيأت ، وما عرف أحد من هؤلاء المخلوقات كلها من أي جنس يكون هذا الخليفة الذي مهد الله هذه المملكة لوجوده . فلما وصل الوقت المعين في علمه لإيجاد هذا الخليفة ، بعد أن مضى من عمر الدنيا سبع عشرة ألف سنة ، ومن عمر الآخرة ، الذي لا نهاية له في الدوام ، ثمان آلاف سنة ، - أمر الله بعض ملائكته أن يأتيه بقبضة من كل أجناس تربة الأرض . فأتاه بها ( بعض الملائكة ) ، في خبر طويل معلوم عند الناس . فأخذها - سبحانه ! - وخمرها بيديه . - ف ( هذا ) هو قوله ( - تعالى ! - ) : * ( لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * .